Sunday, November 6, 2011

ظاهره الشر ونتائجها


مازجاً بين الفلسفة واللاهوت، ومستنداً إليهما في تحليله لظواهر المجتمع، يعرض القس الفاضل لوسيان جميل لظاهرة الشر في المجتمع ونتائجها، مُسقطاً ذلك على مايجري في وطننا العربي، عامة، وعراقنا المحتل المبتلى، بشكل خاص.

  ظاهرة الشر ونتائجها

القس لوسيان جميل *


قرائي الأعزاء

منذ ان اعلن السيد بوش في بداية التسعينيات من القرن الماضي عما اسماه بالنظام العالمي الجديد، فهمَ العالم ان هذا النظام، لن يكون نظاما جديدا ولا عالميا، لا بل لن يكون نظاما اصلا، مع هيمنة الأمريكان، والغرب الانتهازي والعدواني على العالم. فهؤلاء الطغاة لم يعودوا، كما يبدو، يكترثون بقانون ولا بشريعة، سواء كانت شريعة دينية ام شريعة انسانية اخلاقية، كما لم يعودوا يبالون بحقوق الانسان ودمائه.

لذلك يمكننا ان نتساءل بجدية، من منطلق ان الشجرة تعرف من ثمارها ونقول:ترى هل يمكن ان يخرج من امريكا الطاغية وأعوانها الأطلسيين شيء صالح، وهل يمكن لأية جماعة سياسية من سياسيي ضعفاء العالم، ان تقوم بثورة اعتمادا على الدعم الأمريكي او الأطلسي، وتكون ثورتها ثورة صالحة وشرعية ومباركة؟

ظاهرة الخير والشر:

في الحقيقة ان ما وصل اليه الانسان من شر عميق، ما كان يمكن ان يأتي، لولا وجود ظاهرة الشر في طبيعة الانسان نفسها. غير اننا لا يمكننا ان نتكلم عن الشر، من دون ان نتكلم عن الخير اولا، لأن الشر لا يملك كينونة خاصة به، ولا يمكن ان يوجد الا في كائن آخر، باعتباره نقصا في هذا الكائن الذي هو الانسان، الأمر الذي يقودنا الى القول بأن الخير والشر قطبان في منظومة اخلاقية انسانية واحدة، كلمـا زاد الخير في حياة انسان، او في حياة مجتمع، كلما نقص الشر في تلك الحياة، والعكس صحيح طبعا.

مصدر الشر:

فيما يلي من الصفحات، وقبل ان ننتقل الى بيت القصيد من مقالنا، سوف نتكلم عن حقيقة الشر وعن مصدره وأسباب وجوده، غير اننا الآن نتكلم عن الشر قليلا من وجهات نظر أخرى، هي وجهات نظر ما قبل العلم، كالفلسفات ولغة الأديان اللاهوتية القديمة، وآداب الشعوب البدائية.

فإذا ما عدنا الى تاريخ بعض الشعوب، ومنها الشعوب الفارسية القديمة، سوف نلاحظ رواج فلسفة او لاهوت فلسفي يقول بثنائية الله، حيث كانت هذه الشعوب تؤمن بالهين هما اله الخير واله الشر.

فقد كان الزرادوشتيون يرون ان لكل من الخير والشر كينونته الخاصة به، لذلك افترضوا فكريا ( فلسفيا ) وجود الهين متصارعين: اله خالق للخير واله خالق للشر، فيطلبون من اتباعهم ان يكونوا دائما مع الخير في صراعه ضد الشر.

أما الأديان الأخرى التي ترى ان الشر هو نقيض الخير حسب، وأن الخير وحده هو الذي يتمتع بالكينونة، فهي ترفض فكرة وجود الهين، لكنهم غالبا ما يعزون دخول الشر الى العالم من الخارج: من الشيطان او من الخطيئة الأصلية التي جاءت عن طريق غواية الشيطان ايضا، في حين يصل اللاهوت المسيحي والإسلامي الى فكرة انضج كثيرا ويقولان بأن الشر يأتي من ضعف الانسان وقابليته للسقوط، اي ان الشر يعود الى نفس الانسان الأمارة بالسوء، اي النفس المائلة، بسبب ضعفها، للسوء وللشر، في حين يؤمن الطرفان، المسيحي والإسلامي، بأن الله خلق الانسان بحالة البرارة، او حالة النعمة، هذه الحالة التي يعبر عنها الكتاب المقدس بأن الله خلق كل شيء حسنا، ويعبر عنها الاسلام استنادا الى آية كريمة بعبارة خلق الله الانسان بأحسن تقويم.

التفسير العلمي للخطيئة والشر:

اما من جانبنـا، ومواكبة للمنهجيات العلمية التي دخلت في كل مجال من مجالات الحياة، ورغبة منا في الكلام مع الانسان المعاصر باللغة العلمية التي لا يفهم غيرها احيانا كثيرة، فإننا لن نستخدم الكلام الديني للكلام عن موضوع الخير والشر، كما لا نستخدم الفلسفات للغرض نفسه، لأن الفلسفات، هي الأخرى لا تقنع كل الناس، مفضلين توظيف علوم الانسان في هذا المجال، ولاسيما الأنثروبولوجيا، التي يمكن ان نقول عنها انها علم الثوابت في الانسان، هذه الثوابت التي تجعل من الانسان ان يكون انسانا، بالحق والحقيقة، في حين تعمل الصفات غير الثابتة في الانسان، على التعددية والتنوع، دون ان ننسى التذكير بأن الثوابت نفسها تتحمل كثيرا من التفاوت من حيث قوتها وضعفها، ومن حيث عمقها وسطحيتها في حياته، ولكن دون ان ننسى ايضا بأن الثوابت في حياة الانسان هي العامل المشترك بين البشر.

كما نؤكد من الآن بأن ما سوف نقوله من خلال دراستنا الأنثروبولوجية للخير والشر، لن يتعارض مع اي دين، طالما ان الأديان نفسها تأخذ بعين الاعتبار ثوابت الانسان، على الرغم من انها تتكلم عنها، بطريقتها الحضارية الخاصة.

وهكذا يأتي العلـم ليطمئن قلب الانسان الى ما يؤمن به، من خلال كتبه المقدسة، كما يقول القرآن الكريم.

العلم وحقيقة الخير والشر:

عندما يتكلم اللاهوتيون عن الخير والشر بطريقة فلسفية تعود خاصة الى الفيلسوف ارسطو، يقولون عن الخير انه الوجود نفسه، لكنهم لا يعترفون للشر بوجود، اي بكينونة، خوفا من ان يضطروا الى الاعتراف بوجود الهين: اله الخير واله الشر. وقد تفتقت ذهنية اللاهوتيين القدماء عن التكلم عن الشر كنقص في الوجود نفسه حسب، مثلما يكون الظلام هو عدم وجود الضوء.

ولكن بما أننا قلنا اننا لا نتناول موضوع الخير والشر من وجهة نظر دينية او فلسفية، بل نتكلم عنهما كلاما انثروبولوجيا، فإننا سوف ننتقل من الوجود العام الى الوجود الانساني، بمعنى اننا ننتقل من الانطولوجيا ( الكينونة ) الى الأنثروبولوجيا، حيث يصير الانسان، وليس غيره، مقياسا للخير والشر وكل الفعاليات الانسانية الأخرى، وحيث يتم تمييز الخير من الشر، من قبل الانسان، عن طريق الضمير الذي يفترض فيه انه يميز بين ما يلبي حاجات الانسان الانسانية العميقة ويحترمها، وبين ما يحول دون حصول الانسان على تلك الحاجات الأنثروبولوجية الانسانية العميقة، سواء كانت حاجات جسدية مادية ام كانت حاجات انسانية روحية، لا يمكن للإنسان ان يحرم منها، ويبقى انسانا سعيدا.

وبما ان الخير والشر مسألتان تخصان الانسان، نفهم من ذلك ان الحكَم الأول والأخير هو الانسان وما يشعر به، الأمر الذي لا يعني ان يأتي هذا الحكم من الفرد فقط دون مبالاة بالمجتمع.

كما ان تعلق الخير والشر بالإنسان يعني ان كثيرا من احكام الانسان في موضوع الخير والشر لا يمكن ان تكون سوى احكام نسبية، تبعا لحالة ضمير الانسان، في وقت الحكم. فصحيح ان امتلاك الحاجات الانسانية الأنثروبولوجية العميقة يجعل الانسان يشعر انه امام خير، وأن حرمانه من هذه الحاجات يجعله يشعر انه امام شر، وأنه امام حالة من الظلم والاستلاب، لكن هذه الحالة لن تتحقق في كل الظروف وفي كل الأمكنة والأزمنة، ومع كل الناس، نظرا لاختلاف الناس عن بعضهم، حتى في المشاعر الانسانية العميقة، من حيث قوتها وعمقها. فها نحن نجد مثلا امرأة لاتستطيع ان تتحمل وجود ضرة لها، مهما كلفها الأمر، فتترك البيت الزوجي بمرارة وغضب، عندما تكتشف ان زوجها قد تزوج عليها، في حين نجد امرأة أخرى تتحمل ضرتها بشكل يذهل اي باحث اجتماعي.

حصر اهداف المقال:

على الرغم من اني تماديت في الأمور النظرية، ارضاء لحاجات بعض قرائنا الأعزاء في التحليل والعلمية، الا اني بالحقيقة كان في بالي منذ البداية ان اتكلم عن بعض الشرور المحددة الموجودة في حياة الانسان في كل العهود والتي برزت خاصة في ايامنا منذ اوائل التسعينيات من القرن الماضي. نذكر من هذه الشرور البراغماتية والميكيافلية والظلم وعدم احترام حقوق الانسان وكرامته، اعتمادا على شريعة الغاب وما يسمى بالقوة المطلقة.

فلقد اصبح الانسان، في ايامنا، سلعة تباع وتشترى، بعد ان تم استعباده بأشكال كثيرة ومختلفة، وصار كل ما لديه، بما في ذلك ماله وعرضه وإنسانيته ودمه، ملكا مباحا لأقوياء العالم، ولا من معين.

وهكذا اصبح بإمكاننا اليوم ان نتكلم عن الاستعمار الجديد وعن صيغ جديدة للظلم، ونظم جديدة ومبتكرة للاستلاب.

العلة في الضمير:

فماذا حدث للإنسان المعاصر حتى يصل الى هذه الدرجة من التدهور الأخلاقي، يا ترى، وماذا حل بضميره حتى يوصله الى هذا الدرك، الذي فيه اصبح الانسان يكاد لا يميز بين الخير والشر، وبين ما هو مقبول وما هو عدوان سافر على الآخرين؟ نقول فتش عن الضمير، الضمير الفردي والجمعي، لأن الضمير هو منظومة الفرد والمجتمع المسؤولة عن التمييز بين الخير والشر، في كافة مجالات الحياة وتعقيداتها، من خلال تحسس الانسان بما ينفع وما يضر، واستنادا الى مساعدات كثيرة، ومنها مساعدة الايمان الديني طبعا، فضلا عن العوامل الثلاثة المسؤولة عن قوة الضمير وضعفه وهي: عامل الوراثة وعامل التربية الاجتماعية (البيئة) وعامل المجهود الشخصي، مع تأكيدنا على وجود ما يماثل هذه العوامل فيما يمكن ان نسميه الضمير الجمعي، اي ضمير المجتمع وضمير الشعب، وما يناله ويصيبه من تأثير.

اشكالات وأمراض الضمير:

اما الضمير الذي نتكلم عنه الآن، فهو عين الضمير الذي يتكلم الناس وعلماء النفس، مع فارق يقول ان الضمير هو منظومة كبيرة تجمع بشكل عجيب بنى ومتحسسات اصغر تعود الى تخصصات ثانوية لا حصر لها، وتكون في مجموعها بنية الضمير الأكبر.

وعليه إذا قلنا ان العلة هي في الضمير، فهذا يعني ان هناك امكانية، تضليل هذا الضمير وتخريبه، ربما ليس بالكامل، ولكن في بعد واحد منه ( بنية ) او اكثر من بعد حسب الحالة.

وفي الحقيقة نحن نجد أن اسبابا كثيرة، طبيعية ومصطنعة، تساهم في تخريب الضمير الانساني، الفردي منه والجمعي، كما يحدث في حالات السياسات العدوانية والحالات التي يعتمد فيها اقوياء العالم على تضليل الآخرين وشيطنتهم، والحالات التي يقع فيها الضعفاء ضحية التيئيس والحياة الصعبة التي يخلقها المعتدون للشعوب، والرشاوى والوعود التي تعطى لهذا او لذاك من الناس، او لهذه او تلك من الجماعات السياسية والقومية والدينية والطائفية، كمـا يحدث ذلك لدول كثيرة من الدول العربية، وفي مقدمتها العراق، كما هو معروف.

وعليه فعلينا ان لا نستغرب عندما نشهد ما يقرب من الموت الكامل لضمائر كثير من الجماعات السياسية والاجتماعية، من كل القوميات ومن كل الملل والأديان والطوائف، دون ان نستثني كثيرا من رجال الدين، من كل الأديان، والذين يفترض فيهم انهم يمثلون الضمير الحي النير المستقيم للجماعات التي ينتمون اليها.

الشرور الناتجة عن خلل الضمير:

اما الشرور الناتجة عن خلل الضمير فكثيرة ولا تحصى، وهي شرور من كل نوع من انواع الرذائل المعروفة بين البشر: افرادا ومجتمعات. غير اننا هنا نركز بصورة خاصة على الظلم، بكل انواعه وأبعاده، ولاسيما ظلم الدول القوية، امريكا ودول الناتو خاصة، والذين يستمدون قوتهم الشريرة من دول العدوان هذه، حيث صارت هذه الدول كالذئاب المسعورة والجائعة، ولم تعد تجد للحوار طريقا، غير طريق المؤامرات والقوة الغاشمة وطريق التهديد وإملاء الارادة على الآخرين، حتى بات عالمنا وكأنه عالم مقسم الى قسمين او طبقتين هما طبقة الأسياد وطبقة العبيد، مما يشكل استلاباAliénation حقيقيا لعالم الضعفاء وضياعا لكرامتهم الانسانية، كون تصرف اقوياء العالم هذا بالضد من طبيعة البشر الانسانية. علما بأننا وجدنا هذه الشرور المذكورة خاصة في الدول العربية المعتدى عليها: مثل العراق وليبيا وسوريا واليمن.

آخر المطاف:

غير اني سأركز في آخر هذا المطاف على احد هذه الشرور الخاصة بموت الضمير والتي تشمل اقوياء العالم، كما ضعفاءهم، وتشمل خاصة الأحزاب التي تقود حراكا في عالمنا العربي اطلقت عليه تسمية الثورة، ومن ثم اطلق على هذا الحراك المشبوه تسمية الربيع العربي! ! اما هذا الشر فلا يكمن فقط في اعتداء بعض فئات المجتمع على فئات اخرى غير مكترثة بشريعة وبقانون دولي وبأخلاق، ومبررة ميكيافليتها، بذرائع ما انزل الله بها من سلطان، لكنني هنا اكشف عن خلل آخر، نجده بقدر او بآخر، عند الشعب المسكين الذي لا يعرف يمينه من شماله، كما نجده عند الكتاب والمنظرين المؤدلجين الذيـن صار البعض منهم، مع الثورات المزعومة، بدون تساؤلات كثيرة، ونجده بصورة خاصة عند الكتاب والمفكرين والمنظرين، وعند كثير من رجال الدين، من كل الأديان، الذين يبدو ان خللا قد اصاب مركز الحكم على الخير والشر عندهم، فصار حكمهم بطيئا لا يصل الى اسماع من يحتاجونه الا بعد خراب البصرة، كما يقال.

فمثل هؤلاء الناس الذين ينتظرون ان تصل النار اليهم حتى يستطيعوا ان يحكموا على حالةٍ الحكم الصحيح المناسب نقول عنهم انهم لا يملكون بصيرة ثاقبة، ولا يعرفون قراءة علامات الأزمنة والأحداث، وأن ضميرهم مخدر ولا يصحو الا بعد ان يفعل الفعل الشرير فعله المدمر في المجتمع.

اما رجال الدين المسيحيين، وبعض من احزاب المسيحيين الكارتونية القريبة من رجال الدين هؤلاء، من الذين تفاقمت عندهم صفة التأخر في الحكم الصحيح، ولاسيما في الأوقات العصيبة التي تعيشها الجماعات المسيحية في العراق، فنقول عنهم، نحن المسيحيين، انهم ينقصهم حضور الروح القدس في حياتهم، اي ينقصهم الايمان بالروح والإخلاص لمطالبه. ولهذا نقول لهم بان " كل الخطايا يمكـن ان تغفر لهم ما عدا الخطيئة ضد الروح القدس ".

في نهاية هذا المقال، لم يبق لي سوى ان اتقدم بأحر التهاني وأعطر الأمنيات لقرائنا وكتابنا الأعزاء، بمناسبة عيد الأضحى المبارك، اعاده الله علينا وعلى الجميع، بالخير واليمن والبركة وبنعمة التحرير الشامل من دنس المحتلين وأعوانهم.

وتقبل الله من كل منا اضحيته وسخاءه المادي والروحي، في سبيل حرية الجميع.

* تلكيف – محافظة نينوى – العراق

4-11- 2011
  نقلا عن موقع وجهات نظر

Saturday, October 29, 2011

القراءة الخلدونيه

دار دور               
   
       


لكل عشاق القراءة الخلدونيه..
من منا لا يتذكر القراءة الخلدونيه التي تبدأ بدار دور ؟ والدار يرمز للعائله العراقيه الكريمه ودور التي ترمز لمجوعه الدور في كل ارجاء العراق الا وهو الوطن .. ومن منا لا يتذكر دكان دكان البقال كلب كلب الراعي لنتذكر مدننا بدكاكينها والرعاة مع كلابهم ... ,,ومن منا لا يتذكر الى متى يبقى البعير على التل؟   البعران الذين يحكمون  العراق الان ؟ومن منا لايتذكر نميرة القطه الجميله صاحبه الذيل الطويل   لتذكرنا ببراءة اطفال العراق؟؟؟؟ ... القراءة الخلدونيه التي خط
ت بقلم الاستاذ الخطاط (هاشم البغدادي ) ومؤلفها الاستاذ  ابو خلدون ..ساطع الحصري.. لنحافظ عليها بعد ان استُبدلت بكتاب يعمل على تشويه عقول اطفالنا الاعزاءمن قبل اصحاب العمائم المتعفنين بعقولهم
وعليه اليكم رابط تحميل القراءة الخلدونيه كاملا ... مع تحياتي لكل الاصدقاء 

http://www.4shared.com/get/cQfCmVER/__1.htm
l

                             هذا الفديو هدية لمتابعي المدونة الاعزاء 

Monday, October 24, 2011

الثوار والأسير

اللحظات الأخيره لمعمر القذافي
  انظروا همجيه الثوار اثناء أسر القذافي . هم يصرخون الله واكبر وهو يصيح حرام حرام الي بتعملو  ...اهكذا يتم التعامل مع الأسير ؟  اي شريعه تقبل التمثيل بالجثث بعد موتها ,واي شريعه تقبل بضرب الأسير لحد الموت؟؟؟ لا الشرائع اسماويه ولا القوانين الأرضيه تقبل بذلك           
                                      http://www.aftonbladet.se/webbtv/nyheter/samhalleochpolitik/dennyaarabvarlden/libyen/article13826269.ab
  

Saturday, October 22, 2011

السياسه الانكلو امريكانيه

فديو يستحق المشاهده..
  بكل بساطه ومن خلال نقاش بين مجموعه شباب يتم تعريه ساسه الانكلو امريكانيه في الشرق الاوسط  وبالاخص في افغانستان والعراق

Wednesday, October 19, 2011

مجانيه العطاء

كتب الاب لوسيان  لموقع وجهات نظر مقالا جاء فيه

القس لوسيان جميل                                 



المقدمـة:

في هذه المقدمة القصيرة سوف نحاول ان نقدم لقرائنا الكرام المعنى الأولي اللفظي Etymologique لمفردة المجانية، لكي نستطيع ان نتكلم، بعد ذلك، عن معنى المجانية في حياة الانسان، بأبعادها الانسانية الروحية الكثيرة، فردية كانت ام اجتماعية، وطنية كانت ام قومية، دينية كانت ام سياسية، لأننا نعلم ان حياة الانسان باتت خالية من اية فكرة عن المجانية، كما يبدو من تصرفات اغلب الناس وغالبية الحركات والأحزاب السياسية.

المعنى المورفولوجي لمفردة المجانية:

بما ان المقال ليس مقالا في اللغة ومبناهـا المورفولوجي، فإننا سنكتفي بالقول بأن تحليلنا المورفولوجي يدلنا على ان المجانية اسم مصدر مشتق من فعل ثلاثي يعني غاب واستتر، حيث يظهر معنى الغياب فـي الجذر الثنائي ( ج ن Gn ) للكلمة، هذا المعنى الذي يظهر في اللغة السريانية بصورة اوضح قليلا من اللغة العربية. وهكذا تكون المجانية بحسب تحليلنا المورفولوجي غياب واستتار الغاية والسبب والعلة التي تدفع الانسان الى القيام بعمل معين، ولاسيما عندما تكون المجانية حقيقية، ولا تكون مجرد كذب على الناس او كذب على الذات.

المجانية في القواميس:

اما القواميس فتتكلم عن المعنى البسيط للمجانية، بعيدا عن التحليل اللغوي والنفسي، حيث يقول قاموس المنجد مثلا، ان المجانية تعني العمل الذي يأتيه الانسان بدون مقابل او ثمن، اي بلا سبب ظاهري واضح لهذا العمل الصالح. اما القاموس الفرنسي الذي بحوزتي على الكومبيوتر فيعرف كلمة المجانية Gratuité بعين التعريف الذي نجده في القاموس العربي تقريبا، ومن ذلك عدم وجود سبب ودافع منظور لعمل صالح يعمله الانسان.

التعريف الأولي العام لمفردة المجانية:

عندما نتكلم عن التعريف الأولـي لمفردة المجانية، ربما نحصل على احسن تعريف لهذه الفضيلة من خلال ما يخالفها ويتناقض معها. لذلك يكون تعريفنا الأولي للمجانية انه فضيلة تتناقض مع طلب اية مكافأة وأي مقابل وأي أجر وأي ثمن لعمل انساني حسن يقوم به الانسان، سواء كـان هذا المقابل اجرا يقبضه مستحقه حالا بعد الانتهاء من عمله، او كان وعدا بمكافأة نقدية او عينية، او كان وعدا بوظيفة او بمكانة اجتماعية وإدارية وسياسية يحصل عليها الانسان. اما الوعد بالجنة، فله كلام آخر، لا نحب ان نتطرق اليه في هذا المقال، بسبب تعقيده خاصة.

اما التعريف الثاني للمجانية فهو تعريف، ربما كان يأتي سابقا من الأديان، او يأتي من بعض الفلسفات، اما اليوم فنرى ان نفهم المجانية على ضوء الأنثروبولوجيا، هذا العلم الذي نتوقع له ان يكون المعبَر بين الفلسفات وعلوم الانسان المختلفة، لا بل نتوقع له ان يكون البديل الحقيقي لفلسفات الانسان. فبماذا تفيد الأنثروبولوجيا تعريفنا للمجانية؟ الجواب هو انها تفيدنا من حيث تأكيدها على ان الانسان بحاجة ماسة الى العطاء المجاني، اشباعا لفطرة المجانية عنده، ولأن بهذا العطاء يشعر الانسان أنه يملك ما يعطيه للآخرين وأن نفسه ممتلئة وليست فارغة، الأمر الذي يفرحه ويسعده طبعا. وهكذا تعمل المجانية على شعور الانسان بأنه يحقق ذاته الانسانية، من خلال عمله المجاني، الأمر الذي يأتي هو الآخر من نزعة انثروبولوجية لا توجد الا عند الانسان، وان كانت موجودة عنده بدرجات متفاوتة. وبما ان المجانية هي شكل من اشكال الحب، فان هذا يفهمنا لماذا يريد الانسان تلقائيا ان يحب وان يكون محبوبا، في الوقت عينه.

اشكالية المجانية:

على الرغم من ان المجانية فضيلة مفهومة ومحببة لدى البشر، الى الدرجة التي يقول فيها بعض المتصوفة انهم لا يحبون الله من اجل اي أجر، حتى لو كان هذا الأجر هو الجنة نفسها، فإننا نرى، مع ذلك، ان المجانية تثير بعض الأسئلة التي تتعلق بطبيعة الانسان.

فالإنسان، كما يقول علم النفس الأنثروبولوجي، لا يتحرك ولا يقوم بعمل، مهما كان، الا طلبا لحاجة تتحول الى هدف يسعى الانسان الى الحصول عليه، كثمن ونتيجة لسعيه، الأمر الذي يجعلنا لا نفهم بسهولة، حقيقة الدافع الذي يوصل الانسان الى العمل الانساني المجاني.

اشكالية في الظاهر فقط:

غير ان اشكالية المجانية ليست اشكالية الا في الظاهر فقط، وذلك لأن غياب الدافع ليس سوى غياب وهمي، طالما نعرف اليوم ان المجانية نفسها، والعمل الانساني المجاني الذي يقوم به الانسان، هو حاجة انسانية يطلبها الانسان، مثلما يطلب اية حاجة أخرى، وان كان ذلك بشكل مختلف. وعليه لا نرى وجود اشكالية انثروبولوجية عند ممارسة الأعمال المجانية، لأن الدافع الى العمل موجود في حالة المجانية وفي حالة العمل بأجر. وقد يقال في علم الروحانيات التقليدي، ان الخير محبوب لذاته، لكننا نقول اليوم بأن العمل الانساني ليس محبوبا لذاته فقط، ولكنه محبوب من قبل الانسان كحاجة روحية انثروبولوجية تغني نفس الانسان وشخصه الانساني، كما يتمناه من الأعماق ان يكون، وذلك لان الانسان لا يسعى الى الحاجات المادية فقط، ولا يطلب هذه الحاجات حسب، بل يسعى ويطلب الحاجات الانسانية الروحية ايضا. حتى وان كان السعي الى الحاجات الروحية اصعب عليه بكثير من سعيه الى الحاجات المادية، " وان كان طريق الحق والعدل، وطريق الحب والمجانية، موحشا لقلة سالكيه ".

عمق المعرفة يحل الاشكال:

وعليه فإذا ما اردنا ان نحل اشكالية الأعمال المجانية، فلا يكون بيدنا سوى ان نتعمق اكثر في معاني المجانية، لنكتشف ان ما اعتبرناه في البداية مشكلة وتناقض، ليس في الواقع سوى مشكلة وهمية Un faux problème. ففي الحقيقة ان ما يحرك الانسان لفعل العمل المجاني، هو عينه الذي يحركه لعمل سائر اعماله الحياتية الأخرى، الا وهو " الحاجة ".

وفي الحقيقة قد صنف الأنثروبولوجيون وعلماء النفس، ومنهم عالم النفس المعروف: ماسلو، حاجات الانسان الى درجات تصاعدية، ابتداء من الحاجات المادية الحياتية وصعودا نحو الحاجات الانسانية الروحية، غير ان الحاجة تبقى حاجة انسانية، سواء كانت مادية ام روحية، وهي تفعل فعلها كحاجة في حياة الانسان، على الرغم من الاختلاف بين حاجة وأخرى، وعلى الرغم ايضا مما يظهر من ان الحاجات المادية، في حياة الانسان، اكثر وضوحا وأكثر الحاحا عليه من حاجته الى الأمور الروحية، كما يبدو.علما بأن مؤلف هذا المقال يعزو الظاهرة التي تكلمنا عنها، الى كون الأمور المادية متمركزة على القشرة السطحية للإنسان، في حين تكون الأمور الروحية، في عمق ذات الانسان، الأمر الذي نفهم منه ان تحسس الانسان لحاجاته المادية اسرع وأقوى من تحسسه لحاجاته الروحية، وبالتالي هو أسهل.

وهنا، وعلى سبيل المثال، ما لنا سوى ان نتصور، ماذا يحدث عندنا، عندما نكون نصلي مثلا، او نفكر بمسألة تحتاج الى تحليل فكري معمق، ثم يمر بقربنا موكب للعرس بأهازيجه وآلاته الموسيقية الصاخبة. ان فكرنا سوف يذهب الى ما هو اقوى وأكثر صخبا بالتأكيد.

المجانية هي حاجة ايضا:

وهكذا نفهم ان للروح "حاجات" كما للجسد، ومنها حاجاته الى العدل والحب والصداقة والمقاسمة والرحمة والتسامح والمجانية بكل ابعادها، حيث تشكل كل هذه الفضائل وغيرها حاجات انسانية حقيقية، حالها حال الحاجات المادية الحياتية، وان كانت طبيعة الحاجات التي نضعها في خانة ما تسمى "بالبنى الفوقية" مختلفة عن الحاجات المادية التي نراها في اسفل سلم ماسلو، والتي تسمى ب " البنى التحتية " للإنسان. علما بأن الانسان كائن واحد موحد ولا يجوز تقسيمه الى بنى تحتية والى بنى فوقية، حتى وان كان علينا ان نميز بين طبيعة كل فئة من هذه البنى، مضيفين بأن الانسان بدون بناه التحتية لن يكون انسانا، بل ملاكا، وان هذا الانسان نفسه محروما من بناه الروحية الفوقية، ومنها العدل والحب والمجانية في الحياة، لن يكون انسانا بل حيوانا.

المشكلة العملية الخاصة بالمجانية:

ولكن، هل يعني حلنا لإشكالية المجانية النظرية اعلاه، بأننا قضينا على جميع صعوبات المجانية النظرية والعملية؟ بالتأكيد ان حل مشكلة المجانية النظري، لا يلغي المشاكل العملية الأخرى، التي تعود الى صعوبة ممارسة المجانية والتضحيات التي تتطلبها والآلام التي تسببها للإنسان، على الرغم من السعادة التي يمكن ان توفرها المجانية للإنسان، حالها حال الحب تقريبا.

ولذلك تبقى المجانية مثالا جميلا يتمناه اصحاب النفوس الطيبة، دون ان تقبل هذه النفوس على ممارسة المجانية الا فيما ندر، مثلما يحصل مع الكثيرين الذين يشتهون ان يقوموا بمغامرات كبيرة، لكن من يقبل على مثل هذه المغامرات قليلون.

وبما ان المجانية صعبة ومتعبة، لا بل مؤلمة احيانا كثيرة، فان القليلين منا يستطيعون ان يجيبوا، مثل ذلك الصبي الذي كان يحمل اخيه، فقيل له: يا فتى ان حملك ثقيل: فأجاب: ولكن هذا ليس حملا: انه أخي! ( أبناء الوطن الواحد إخوة ). وكم واحدا منا يستطيع ان يحول المجانية الى ملكة او فضيلة او حب لا يرضى بأن يبقى حبا عموديا لإله غيبي مجهول، بل يحوله الى حب افقي يمارسه من خلال علاقة حبية افقية مع أخيه الانسان؟

الروحاني والمتصوف:

ولكي نفهم عمق معنى الكلام اعلاه، ربما يفيدنا كلام لأحد الروحانيين الذي يقول ان حقيقة علاقتنا مع الله، وحقيقة ممارستنا للفضائل الانسانية، هي من اجل ان نكون وليس من اجل ان نأخذ To be not to have. اي ان هذه العلاقة لا تعطينا شيئا ماديا لكنها تغير انفسنا نحو الأفضل. اما ان تصل هذه العلاقة الحبية النزيهة بين الانسان والله الى درجة ان يقول فيها المتصوف بأنه لا يعمل هذه العلاقة مع الله خوفا من جهنم ولا طمعا في الملكوت (الجنة)، بل من اجل المحبة الالهية وحدها، اي محبة الانسان الخالصة، وأنه لا يطلب من الله اي اجر، حتى لو كان هذا الأجر الجنة نفسها، فذلك ناتج عن شدة الحب الالهي عند المتصوف، وعن فرط احساسه بهذا الحب، نفسا وجسدا، بما يمكن ان نسميه التحسس الفائق Hyper sensation ، بغض النظر عن اي منطق عقلاني.

ومع ذلك فنحن لا نريد ان نناقش هنا مسألة الجنة والنار ومسالة شرعية الجنة كمكافأة للناس الصالحين. كما اننا لا نريد ان نعترض على نصوص دينية موجودة في المسيحية وفي الاسلام، لكننا نجابه مسألة مهمة، هي مسألة التوفيق بين المجانية الجذرية وبين ميل الانسان الطبيعي الى ان يطلب مكافأة وثمنا لكل عمل صالح يعمله، مع العلم اننا يمكننا من خلال لاهوتنا الانثروبولوجي الواقعي المعاصر ان نفهم عقليا عمق كلام المتصوفة والروحانيين.

اين نجد الكلام عن المجانية؟:

بما ان المجانية صفة او فضيلة انسانية انثروبولوجية مطبوعة في قلب البشر، وفي تركيبتهم البشرية الانسانية، يكون من الطبيعي جدا ان نجد الكلام الايجابي عن المجانية، في كثير من أدبيات الانسان على مر العصور، وفي كتاباته وفي اساطيره ورواياته، كما نجدها في حياة كثير من النساء والرجال العظماء الذين خدموا الانسانية مجانا وبتفان كبير. وبما ان الأديان جزء لا يتجزأ من الروحانية الانسانية الأنثروبولوجية، فلا نعجب اذا ما اتفقت جميع الأديان على تبني هذه الفضيلة العظيمة التي نسميها بالمجانية، وتوصي بها وتحرض عليها. غير اني هنا لا اتمكن سوى ان اسرد وصية السيد المسيح لتلاميذه يدعوهم فيها الى العطاء التبشيري المجاني بقوله: لا تسلكوا طريقا الى الوثنيين ولا تدخلوا مدينة للسامريين، بل اذهبوا نحو الخراف الضالة من آل اسرائيل، وأعلنوا في الطريق: قد اقترب ملكوت السماوات، اشفوا المرضى، وأقيموا الموتى، وابرؤوا البرص، واطردوا الشياطين، أخذتم مجانا فمجانا اعطوا. متى 10: 6-8

المجانية في حياة الروحانيين:

وفي الحقيقة نحن لا نجد المجانية في الكتب الدينية فقط، وعلى شكل نصائح ووصايا، لكننا نجدها ايضا في حياة اناس صاروا نماذج لكثير من الفضائل الانسانية، ومنها فضيلة المجانية، بعد ان كرسوا حياتهم لخدمة الآخرين المجانية، وبعد ان وصل الكثيرون منهم الى التجرد العميق من المنفعة الذاتية. وهنا يمكننا ان نذكر الأم تريزا ومئات الناس الآخرين، ومن جميع الأديان، ممن اشتهروا بخدمتهم المجانية النموذجية، مع العلم ان كل انسان، وحسب استعداده الشخصي يمكن ان يتمتع بموهبة العطاء المجاني.

عالم السياسة والمجانية:

اعزائي القراء!

بعد ان عرفنا شيئا مختصرا عن فضيلة المجانية وحقيقتها، يمكننا ان نجزم بأن فضيلة المجانية المنبثقة عن الحب، لا يوجد لها مكان محدد في عالم السياسة الراهنة، حتى وان كان هذا المكان بقدر واحـة صغيرة خضراء في صحراء متنامية الأطراف، اذ كيف نجد فضيلة المجانية في عالم لا يعرف غير شريعة الغاب، ولا مكان فيه حتى للحقيقة والعدل؟ وكيف نجد فضيلة العدل والمحبة والمجانية في عالم سياسي، كل شيء فيه يقول انه قد عاد الى وثنية، يمكننا ان نسميها وثنية القرن العشرين والقرن الحادي والعشرين.

المجانية لا تليق بأشباه البشر:

ويقينا ان وثنية القرن العشرين والحادي والعشرين جعلت من سياسيي هذين القرنين، ولاسيما منذ دخول العالم فيما يسمى بحقبة العولمة، او النظام العالمي الجديد، اشباه البشر، في كل اخلاقهم وتصرفاتهم مع ضعفاء العالم، بشكل خاص. علما بأن المقصود بأشباه البشر هم سياسيو الولايات المتحدة الأشرار وسياسيو الناتو الذين يريدون في ايامنا ان يكونوا البديل للولايات المتحدة على طريق الشر والعدوان.

ويقينا ان هؤلاء السياسيين لن يسمعوا كلمة الحق والعدل والحب والمجانية من احد. ولذلك يرى المنادون بكلمة الحق والعدل، وبكل ما تقتضيه هذه الكلمة، ان "ينفضوا الغبار"من ارجلهم بوجه الظالمين القتلة المستبدين، ويتوجهوا ببشارتهم صوب النفوس المستعدة لقبول كلمة العدل والمحبة والمجانية في حياتهم الجهادية والنضالية ضد المحتلين الأشرار.

لا خلاص بدون جهاد مجاني:

اما بشارة الخلاص التي نوجهها لإخوتنا الرافضين للاحتلال وللهيمنة الأمريكية ولأعمالها الشريرة في العراق، كما نوجهها لكافة ابناء العراق الذين لم يركعوا لصنم المحتل، او لا يريدون ان يواصلوا ركوعهم امام هذا الصنم المذكور، فخلاصتها ان لا خلاص بدون جهاد او نضال مجاني ضد الاحتلال.

فالمجانية في حياة الشعب العراقي المحتل، ليست ترفا روحيا يزين حياة الانسان ويعمقها ويكملها، ولكنها ضرورة قصوى لا يمكن ان يستغني عنها من يريد ان ينتصر على اعداء مدججين بالسلاح، يتصفون بالشر والطمع وابتزاز الضعفاء.

اما سبب حاجة المجاهدين والمناضلين ضد المحتل للمجانية، فيعود الى ان اي جهاد او نضال لا يتحلى بالمجانية سوف تسوده الفرقة حتما، لأن اية فئة مجاهدة او مناضلة تضع لنفسها اهدافا خاصة بها، بديلة عن اهداف التحرير، او بموازاتها، سوف تجد الفئات الأخرى تحذو حذوها، وبذا يرجع الشعب العراقي الى ما يشبه وثنيته القديمة، عندما كانت كل جماعة لا تسجد الا لإلهها الخاص بها، مع قبولنا بأن تكون التعددية مقبولة في زمن ما بعد الاحتلال، ومع تمنياتنا بأن تستمر وحدة الهدف اطول زمن ممكن، او ربما الى ما شاء الله، لأن اجتماع المناضلين حول هدف "موحِد" خير من اجتماعهم حول قيادات تسهل شيطنتها وتدميرها. مع احترامنا لكل القيادات التي اخذت على نفسها مسؤولية تحرير البلد، ومع دعائنا ان تجتمع هذه القيادات نفسها، مع الموالين لها، حول هدف التحرير الموحد الواحد، وصولا الى تكوين جبهة حقيقية، يمكن ان تأخذ قيادة البلد، ليس فقط الى التحرير، ولكن ايضا الى عملية سياسية جبهوية سلمية تبقى ناجحة الى أمد طويل. غير اننا سنبقى بحاجة، كبلد محتل، بدون وجه حق، الى الشخص والحزب الذي يحتفظ بذخيرة الشرعية التي سوف تبنى السيادة المستعادة عليها، لفترة محددة، على الأقل.

القس لوسيان جميل

تلكيف – محافظة نينوى – العراق

12- 10- 2011

Wednesday, October 12, 2011

عراق للبيع

 الفيلم الذي منع من عرضه في اميركا
 لانه يفضح السياسات الخاطئه التي انتهجتها الولايات المتحده الاميركيه في حربها على العراق  في 2003 والمبالغ الطائله التي خسرتها اميركا في حربها هذه والبالغه 2,3 ترليون دولار

نقلا عن غار عشتار

Tuesday, October 11, 2011

الهجرة

الاسباب التي ادت لهجره مسيحي العراق

       ادم دانيال هومه

  ليست الهجرة وليدة الأمس واليوم، بل هي قديمة قدم التاريخ الإنساني. وسببها الرئيس، ودافعها الأول هو إيجاد مكان آمن تحت الشمس. علما أن الهجرة، والبعد عن الوطن الأصلي يعتبران أقسى مايعانيه المهاجر لأنه يبقى نبتة بلا جذورر، وبلا أوراق، وبلا أغصان حتى وإن توافرت له جلّ أسباب الراحة والرفاهية والأمان والاستقرار.

تعتبر مشكلة الهجرة من أخطر المشاكل وأعقدها، وخاصة أنها تسبب في انهيار البنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية. فهي تؤثّر بشكل كبير على المجتمع، وتهدم أركانه. وترجع أسباب الهجرة إلى عدة عوامل منها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ولعل أخطرها الدينية. وللهجرة عاملان أساسيان هما عامل دفع وعامل جذب. والمقصود بعامل الدفع هو الدافع أو السبب الذي يؤدي بالفرد إلى ترك موطنه الأصلي والالتجاء إلى بلد آخر للإقامة الدائمة فيه. أما عامل الجذب فهو ذلك العامل الذي يستهوي المهاجر ويجعله يملك رغبة وحافزا للهجرة أي مايلفت انتباهه ويجذبه إلى البلد الآخر. فعامل الدفع يتمثل في دعم الاستقرار سواء السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي ومستوى المعيشة بصفة خاصة. والاستقرار يمثل أهم عوامل الجذب وخاصة الاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي الذي يوفر حرية العمل وإمكانية الرقي الحضاري والتقدم التقني. كما أن فترة عدم الاستقرار السياسي، في أي بلد كان، وقيام أوضاع سياسية وإدارية مضطربة كانت أحد الأسباب الرئيسة التي تدفع إلى الهجرة سعيا وراء الحرية والاستقرار السياسي.


  سيقنع المسلمون العالم بأن الإسلام دين تسامح وسلام في الوقت الذي يلوذون بالصمت تجاه مرتكبي هذه الأعمال الإجرامية القذرة باسم الإسلام؟.

إن شيوخ المسلمين وائمتهم قادرون، إذا أرادوا، على ردع هؤلاء المجرمين الخارجين على القوانين الدولية والأعراف الإنسانية وذلك بإصدار فتاواهم ضد مرتكبي هذه الأعمال الإرهابية التي لايستلذّ بها إلا الشيطان وحده لاشريك له. أفليس التغاضي عن الإجرام من علامات الرضى، ونوعا من المساهمة فيه؟. أو ليس الساكت عن الحق شيطان أخرس؟.
إن مايجري، اليوم، في العالم الاسلامي عامة، وفي العراق بشكل خاص يعتبر بكل مقاييس الإنسانية صراعا بين القيّم الحضارية بكل معانيها، وبين السلوك الهمجي، والتخلف الفكري، والشذوذ الديني المسيطر على مجموعات، تعيش في أحلام اليقظة، وترضى بأن تكون دمى مزنّرة بالمتفجيرات من أجل الوصول إلى الجنة بأقصى سرعة ممكنة حيت في انتظارهم حور العين والغلمان بعد أن يحققون مآرب كل الحاقدين على العراق وأهل العراق.

كثيرا ما يتشدّق العديد من الكتاب والساسة ورجال الدين المسلمين بأن المسيحيين وغيرهم من الأقليات الدينية قد عاشوا في العالم الإسلامي بسلام وأمان واطمئنان. ومارسوا طقوسهم وشعائرهم الدينية بمطلق الحرية من دون رقيب أو حسيب لأنهم من أهل الذمة. ويستشهدون بالآية التي تقول: إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون.(الآية 62 من سورة البقرة). أي أنهم في ذمة الدولة الاسلامية ويستندون في ذلك إلى قول نبيهم:(من آذى أميّا فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله). وتصديقا لذلك يوردون عشرات الآيات ومنها الآية التي تقول:
- لتجدنَّ أشدَّ الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدنَّ أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنَّا نصارى ذلك أن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون. (آية 82 سورة 5 المائدة ).
- (فان اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا اليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا. النساء 91).
ولكنهم ينسون أو يتناسون بأن كل هذا أقل بكثير عن ربع الحقيقة، لأنهم يعرفون جيدا بأن كل هذه الآيات وغيرها من الآيات والأحاديث النبوية التي كانت تدعو إلى الرحمة، والتسامح، والحرية في اعتناق الدين الذي يرتأيه الإنسان وعلى سبيل المثال لاالحصر:
- لا إكراه في الدين قد تبيّن الرشد من الغي" (البقرة: 256).
- وَ لَو شاءَ رَبُّكَ لاَمن من في الأَرضِ كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين.( يونس:99).
- ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون (سورة العنكبوت: 46).
- قل ياأهل الكتاب. (آل عمران 64).
- قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين. (سورة سبأ )24).
- قل لاتسألون عما أجرمنا ولانسأل عما تعملون. (سورة سبأ 25).
- ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن.(النحل: 125).
- وقل الحقّ من ربكم فمن شاء فليكفر ومن شاء فليؤمن. (الكهف29).
- فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين. ( النحل : 82).
- فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين. (التغابن 12).
- فأعرض عمّن تولى عن ذكرنا. (النجم : 29: 203).
- وما أنت عليهم بوكيل. (الزمر : 41).
- إن أنت إلا نذير. (فاطر : 23 ).
- فتولّ عنهم فما أنت بملوم. (الذاريات : 54 ).
- وما على الرسول إلا البلاغ المبين. (النور 54)، (العنكبوت1818).
- أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين.( يونس:99).
-لكم دينكم ولي دين. (الكافرون 6).
- وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله.(الأنفال: 61).
- لعلك باخع نفسك أن لايكونوا مؤمنين إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين. )الشعراء3-4).
- فاصفح عنهم وقل سلام (الزخرف : 89).
- ومن كفر فلا يحزنك كفره (لقمان : 23).
- وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولاتعتدوا إن الله لايحب المعتدين. (سورة البقرة: 190).
- لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلونك في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبرؤهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين. (الممتحنة:8).
كل هذه الآيات ومايربو على مائتي آية أخرى قد مسختها آيات السيف والقتال، وبطل مفعولها وأصبحت حبرا على ورق. وقد كانت سورة براءة التي وردت فيها آية السيف آخر ماأُنزل على النبي. وقد توفي ولم يبين موضعها (إرشاد الساري 7/138). وبهذا كان موقف آية السيف هو الموقف الأخير الذي تبنّاه النبي قبل وفاته، ولهذا اتخذه المسلمون الأوائل باعتياره النهج النهائي لسلوكياتهم وممارساتهم اليومية. هذا إضافة إلى أن المسلمين يؤمنون، يقينا، بأن الإسلام قد نسخ ومحا كل الديانات السماوية التي سبقته، وبأن محمدا أرسله الله إلى الثقلين أي الإنس والجن، وبأن (الدين عند الله الإسلام). واستنادا إلى ذلك يكفّرون غير المسلمين جميعا، ويستوجبون قتالهم.
لقد ورد أن النبي كان لايحلّ ولايحرّم في بداية رسالته في مكة. وكان مغلوبا على أمره حتى أن الشرع الإسلامي قد فرّق بين ابنته زينب وبين زوجها أبي العاص بن الربيع، وكان لايستيطيع أن يفرّق بينهما. فأقامت زينب مع زوجها على إسلامها وهو على شركه. (ابن هشام 2/307). ولكن فتح مكة كان بداية لمنهج الإكراه في الدين. وقد كان القرار سياسيا أكثر منه دينيا. فبعد أن هيمن المسلمون على مكة، المركز الديني للجزيرة العربية، نجد بأن الله الذي أكد مرارا وتكرار بأن كتابه المنزل على نبيه:
- كتاب أحكمت آياته ثم فصّلت من لدن حكيم خبير.(هود: 1).
- لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. (فصلت 41-42).
- ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا. (سورة النساء: 82).
- وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم(الأنعام‏:‏ 115).
- إنّا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون (سورة الحجر:9).
- مايبدل القول لديّ وما أنا بظلام للعبيد (سورة ق:29)
- الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا (سورة الكهف:1).
- قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون. ( الزمر: 28 ).
ولكن الله قد غيّر رأيه بعد فتح مكة. فبعد أن كان إلها رحيما ورؤوفا ومسامحا قد انقلب إلها عنيفا ودمويا وبدأ بتنزيل الآيات التي تدعو إلى الجهاد والقتل وسفك الدماء، ومنها على سبيل المثال لاالحصر:
- حيث وجدتم المشركين فاقتلوهم (التوبة: 15).
- جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم( [التوبة/ 73).
- قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله (التوبة : 29 ).
- قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون (آية 29 سورة 9 التوبة).
- يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولاَّهم منكم فإنه منهم إنَّ الله لا يهدي القوم الظالمين. (المائدة: 51).
- يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير. )سورة التوبة: 73).
- وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله (البقرة: 193)
- ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يُقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين.(آل عمران 85).
- فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدّوا الوثاق. (سورة محمد:4).
-فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم. (سورة التوبة: 5).
- ياأيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين (التوبة:123).
- يحب الله الذين يقاتلون في سبيله ثفا كأنهم بنيان مرصوص. (سورة الثف:4).
- سألقي في قلوب الذين كفروا الرّعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كلّ بنان. (سورة الأنفال:12).
- انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله (التوبة-41).
وثبت عن النبي قوله: (والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار). (أخرجه الإمام مسلم في صحيحه). وفي الصحيحين عن جابر بن عبد الله عن النبي أنه قال: (أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأحلت لي المغانم ولم تحلّ لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة). مبررا كل هذه الآيات والأحاديث بالآية التي تقول: ماننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو بمثلها (البقرة:156).
والنسخ في القرآن ثلاثة أنواع هي:
- ما نُسخ حكمه ونُسخ حرفه أي نسخ التلاوة والحكم معاً.
- ما نسخ حرفه وبقي حكمه. نسخ التلاوة مع بقاء الحكم.
- ما نُسخ حكمه وبقي حرفه أي نسخ الحكم مع بقاء التلاوة. وهذا أهم وأخطر لأنه يكون النص المنسوخ موجودا بلفظه في القرآن ولكن حكمه ملغى بحكم آخر. وهذا يكون مجال كبير للخداع الذي يقوم به الدعاة الإسلاميين. حيث أنهم يدّعون بأن الإسلام دين سماحة ويتشدقون بآيات سلمية مستغلين عدم إلمام غير المسلم بالقرآن بوجه عام، وبقضية الناسخ والمنسوخ بوجه خاص. فيكذب الداعية الإسلامي ويضلل الأخرين بعدم ذكره قضية الناسخ المنسوخ التي هي محل خجل للمسلمين جميعا. لكن الناسخ والمنسوخ ليس قضية فقهية إختلف فيها المفسرون، لكنها آيه قرآنية تقول: وما ننسخ من آية أو ننسها نأتِ بخير منها أو مثلها (البقرة:106). وإن وجود هذين المنهجين في القرآن يمكن للمسلمين من اتخاذ أي منهج منهما، وحسب اللحظة التاريخية والاجتماعية التي يعيشون فيها خصوصا أن النبي أبقى على النص المنسوخ في القرآن. وهي نافذة مهمة للدخول والخروج منها لمواكبة اللحظة الاجتماعية للمسلمين عبر التاريخ. لكنها، في الوقت ذاته، تتطلب وعيا عميقا، وجرأة على الممارسة وإلا فما جدوى الإبقاء على النص القرآني في حالة رفضه تماما كاحتمال قائم لسلوك اجتماعي ممكن.

إن نسبة الآيات التي تفتح نافذة الاحتمال داخل اليقين الإسلامي أكثر بكثير من الآيات التي نسختها، بل إن آيات الإكراه في الدين كانت آخر ما أُنتج داخل المنظومة المعرفية للإسلام وهذا يعني أن المسلمين في الوقت الحاضر يقرأون، بشكل يومي، قسما كبيرا من القرآن ولا يتخذونه منهجا لهم في ممارساتهم الاجتماعية مع الآخرين. إن اللاجدوى في قراءة القسم الأكبر من القرآن ينبغي أن يكون له حلا عقلانيا. إما بحذف النص أو جعله سلوكا اجتماعيا. ولهذا تتبلور تساؤلات عديدة تحتاج إلى إجابات شافية وصريحة من المثقفين المسلمين وأهم تلك الأسئلة:
1. هل المطلوب من المسلمين تبليغ رسالتهم الدينية بطرق وأساليب سلمية رحيمة لغيرهم من البشر أم المطلوب هو غزو بلدانهم والاستيلاء على ممتلكاتهم ومقدراتهم، واسترقاق نسائهم بعد سفك دماء رجالهم؟.
2. هل المطلوب اجتياح بلدان الغير بقوة جند جهادية متعطشة لسفك الدماء، وطلبا للشهادة سعيا وراء بلوغ مراتب من هم في مصاف الشهداء الذين سينعمون بملذات الجنة وحورها الحسان؟.
3. هل المطلوب هو استبدال سكان أرض كافرة بسكان جند من المسلمين وهو مايعني سلب الأرض من أصحابها الأصليين باسم العقيدة الاسلامية؟.
4. هل آيات الجهاد والقتال قابلة للتأويل؟. وهل هي محدّدة بزمان ومكان معين بحسب نزولها، أم أنها مطلقة التطبيق على الرغم من أن الإجابة عنها أحدثت تشظي في الفكر الإسلامي الحاضر؟.

وبموجب فهم وتأويل الآية الخامسة من سورة التوبة التي هي آية السيف انتقل المسلمون في تعاملهم مع غيرهم من أسلوب اللين والإقناع إلى أسلوب العنف والشدّة والقتال. فكشّر المسلمون، بموجبها، عن أنيابهم ومخالبهم الجارحة، وامتشقوا السيف عاليا بدعوى تبليغ رسالة الإسلام بالقتل الجهادي والإرهابي متنكرين لكل الآيات الرحيمة المتسامحة التي تنزع لاستخدام العقل في إيصال هذا الدين إلى الناس.

فلو توغلنا في التاريخ الاسلامي منذ تأسيس الدولة الإسلامية، وخاصة بعد إصدار ما سمّي بالوثيقة العمرية (نسبة إلى الخليفة عمر بن الخطاب) التي قضت بطرد جميع المسيحيين واليهود من شبه الجزيرة العربية، والمضايقة عليهم واضطهادهم وإذلالهم في غيرها من البلدان تنفيذا لحديث النبي محمد الذي يقول فيه: لايجتمع في جزيرة العرب دينان. (رواه الإمام مالك وغيره وأصله في الصحيحين). لوتوغلنا في هذا التاريخ لوجدناه مفعما بالمظالم والاضطهادات، وملطخا بدماء الملايين من الأبرياء. ومانراه اليوم من أعمال إجرامية من قتل واغتيال واختطاف وتفجيرات وغير ذلك مما يندى له جبين البشرية ماهي إلا نتاج تراكمات تراث دموي تحريضي بدأ منذ 1400 عاما، ويظهر الآن، بكل جلاء ووضوح، في أقوال وممارسات الحركات الأصولية التي تعشّش كالعناكب السامة في بنيان المجتمعات العالمية. وتستمد نهجها من الآيات القرآنية والسيرة النبوية فقد ورد عن النبي أنه قال: نصرت بالرعب. فإن العدو ليرعب مني من مسيرة شهر (حم والحكيم - عن ابن عباس). وقوله: والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ولا يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار (صحيح مسلم). وبهذا صار الدخول في الإسلام، مذّاك، ناجما عن الخوف والرعب وليس عن اإيمان. وتحت آلية الإكراه في الدين أصبح الدخول في الإسلام كميّا وليس نوعيا. وهذا السبب الرئيس الذي دفع عطاء بن السائب إلى القول: إن عامة الناس الذين مع النبي غير مؤمنين (كتاب الستر 201). وهو السبب ذاته الذي دفع علي بن أبي طالب إلى نعت المسلمين في الكوفة بالهمج الذين يتبعون كل ناعق. (في وصيته للكُمَيل بن زياد). وخير مثال على ذلك الردّة التي حدثت بعد وفاة النبي حيث عاد المرتدّون إلى حظيرة الاسلام نتيجة الخوف والرعب لابفعل الإيمان. لذلك فإن المتطرفين والأصوليين والإرهابيين، وخاصة المراهقين منهم، يعتمدون على نصوص من القرآن والسنّة التي يلقّنها إياهم أئمتهم ومشايخهم للتحريض ضد غير المسلمين وبهذا الصدد، وفي حديث للنبي أنه قال: (لاتبدأوا اليهود والنصارى بالسلام وإذا لقيتموهم فاضظروهم إلى أضيق الطريق). ومن المحال أن تتوقف هذه الأعمال الإجرامية مالم يتم تجفيف منابع التطرف والحقد والكراهية ومصادر تمويله. وجميع هذه المنابع تتدفق من الجوامع وجامعات ومدارس الشريعة الإسلامية المنتشرة بكثافة في كل الدول العربية والإسلامية، وتقف المملكة العربية السعودية في طليعة ممولي هذه البؤر الفاسدة. ففي دراسة أكاديمية أمريكية أكدت بأن السعودية صرفت خلال العشرين سنة الماضية نحو 87 مليار دولار على نشر الفكر الوهابي الذي يمثل قمة التعصب والتطرف في العالم. ومازالت المناهج الدراسية في مدارس المملكة السعودية موبوءة بتعاليم التطرف، وبرمجة أدمغة الأطفال والشباب على بغض أتباع الديانات الأخرى ووجوب قتالهم. فالإرهاب يرضع من أثداء آيات السيف والقتال والحديث النبوي، وخطابات أئمة وشيوخ الجوامع، ومن الفتاوى التي يصدرها كل على مزاجه الخاص وانطلاقا من بيئته المظلمة ومن دون حسيب أو رقيب، ومن مناهج التدريس الموبوءة بالحقد والبغضاء تجاه الآخر المختلف.

ولعل من أخطر الأفكار التدميرية وأشدها قسوة وظلما هو الفكر التكفيري الذي انبثق عنه الإرهاب الفكري، وإن هذا الإرهاب ضارب جذوره في عمق التاريخ الإسلامي لكنه اليوم قد توسّع إطاره العام كثيرا نتيجة التكنولوجيا، ومواد التفجير المتوافرة في إيدي الإرهابيين. وهذا التكفير من ألدّ أعداء التسامح وأخطرها على الإطلاق حيث يقوم على تكفير الأخر، ويطلق عليه الأحكام جزافا دون دليل أو برهان. ولايتم القضاء على هذا الفكر الشاذ إلا:
1. بتنقية المناهج الدراسية في جميع المراحل بدءأً من رياض الأطفال وحتى الجامعة، وفي جميع البلدان الاسلامية عامة والعربية خاصة، من النصوص الدينية التي تدعو إلى التطرف الديني والكراهية ضد الأديان الأخرى. واستئصال الأفكار العنصرية والشوفينية والظلامية، ومنع استغلال الدين لتحقيق أهداف سياسية، وفصل الدين عن الدولة، ورفض الأنظمة الشمولية تحت ستار الدين أوالقومية أو العنصرية. ومراقبة النشاطات التي تجري في الجوامع، وخطب الأئمة التي تحرّض على الإرهاب باسم المقاومة.
2. بالتركيز على نشر روح التسامح، وقبول الآخر، والتعايش معه وإدخال مواد دراسية تساعد على القضاء على التعصب الديني.
3. بغلق جميع مواقع الإنترنيت، والفضائيات التي تروّج للتعصب الديني والعداء ضد مختلف أتباع الأديان والمذاهب.
4. بحذف جميع آيات السيف والقتال من القرآن، وجميع الأحاديث النبوية التي تدعو إلى ذلك والتركيز على الآيات المنسوخة التي تدعو إلى التسامح والرحمة.
على المسلمين صياغة ونشر صورة للإسلام تتصف بالحداثة والاعتدال والديمقراطية والحرية والليبرالية والإنسانية وتقبل الآخر واحترام المرأة. هنا يستطيع غير المسلمين المساعدة وذلك بعزل الإسلاميين المتطرفين وعدم التعامل معهم ومقاطعتهم وتأييد المسلمين المعتدلين بالرغم من أن الإسلام المعتدل هو من الناحية النظرية أمر ممكن ومحتمل، إلا أن ضعف مؤيديه في الحاضر يجعله يبدو بعيداً وربما مستحيلا. ومهما بدت احتمالات نجاح الإسلام المعتدل ضعيفة في الوقت الحاضر فإن نجاحه إنما يمثل في النهاية الصورة الفعالة الوحيدة لمكافحة الإرهاب. ويتطلب ذلك:
1. إصدار الأمم المتحدة قانونا جديدا يضاف للقانون الدولي يحدّد الإجراءات والأساليب التي تترتب على كافة أعضاء المنظمة الدولية للتصدي للمنظمات الإرهابية وملاحقتها، وشلّ نشاطها. وإنشاء قسم تابع لمجلس الأمن يتولى متابعة وملاحقة النشاطات الإرهابية بالتعاون مع كافة الدول المنضوية تحت ميثاق المنظمة الدولية، وإلزام كافة دول العالم بالتنفيذ الدقيق والصارم لها لاستئصال شأفة الإرهاب من جذوره.
2. إصدار القوانين التي تحرّم وجود المنظمات الإرهابية على أراضيها، وتحديد العقوبات القصوى بحق من يثبت قيامه بأي نشاط إرهابي سواء كان ذلك من خلال تنفيذ النشاطات الإرهابية، أو إنشاء المدارس الدينية التي تحضّ على الإرهاب باسم مخالفة الشريعة، أو التشجيع على الإرهاب عبر وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية.
3. مراقبة الحكومات كافة لحركة الأموال المستخدمة من قبل المنظمات الإرهابية، ومراقبة البنوك والشركات التي تتولى نقل وتوزيع وغسل الأموال العائدة للمنظمات الإرهابية، ومراقبة التبرعات التي تصل للمنظمات الإرهابية من العناصر الداعمة للإرهاب، وإنزال العقاب الصارم بكل من يتولى نقل وتوزيع الأموال وتهريبها والتبرع بها.
4. إلزام كافة الدول بتقديم ما لديها من معلومات عن نشاطات المنظمات الإرهابية إلى اللجنة المكلفة من قبل الأمم المتحدة بمتابعة النشاطات الإرهابية في مختلف بلدان العالم، وتبادل المعلومات بين سائر الدول بما يحقق متابعة وملاحقة المنظمات الإرهابية ومنعها من ممارسة نشاطها الإرهابي على أراضيها. أو إيواء الإرهابيين، أو التستر على نشاطاتهم، أو تقديم الدعم اللوجستي والأسلحة والمعدات والأموال والخبرات العسكرية والتدريب على أراضيها.
5. اعتبار كل دولة تسمح للمنظمات الإرهابية التواجد على أراضيها، أو ثبوت تقديمها الدعم المادي أو اللوجستي لها دول داعمة للإرهاب. واتخاذ الأمم المتحدة قراراً بوقف عضوية تلك الدولة في المنظمة العالمية، وفرض العقوبات الاقتصادية والسياسية عليها حتى تتأكد الأمم المتحدة من توقف تلك الدولة عن دعم المنظمات الإرهابية.
6. إذا لم تتوقف الدول الداعمة للإرهاب عن دعم النشاطات الإرهابية فوق أراضيها. أو تحضّ على الإرهاب، أو تدعم النشاطات الإرهابية على أراضي الدول المجاورة لها فعلى مجلس الأمن أن يجتمع ويتخذ قراراً باستخدام القوة ضد تلك الدولة التي ترفض الالتزام بمحاربة الإرهاب وتستمر في دعمه أو تشجيعه.
7. عدم قبول الدول لجوء العناصر الإرهابية إليها، أو التستر على وجودهم. والتدقيق في شخصية كل لاجئ، والتأكد من عدم ارتباطه بأية منظمة إرهابية، وتسليم العناصر الإرهابية التي تدخل أراضيها إلى دولهم لتتم محاكمتهم وإنزال العقوبة التي يستحقونها بهم.
8. مراقبة ومنع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمطبوعة من تقديم أي نوع من الدعم للمنظمات الإرهابية، وإحالة المسؤولين المخالفين للمحاكم، ومراقبة مواقع الإنترنيت ووقف كافة المواقع التي تشجع الإرهاب، وتنقل أخبار الإرهابيين، وتمجد أفعالهم الإجرامية، وإحالة مسؤوليها إلى المحاكم لينالوا جزائهم العادل.
إن تكاتف جهود كافة الدول وحكوماتها في التصدي للمنظمات الإرهابية، وتحت راية منظمة الأمم المتحدة، وتقديم الدعم والمساعدة للدول والحكومات التي تتصدى للإرهاب، وتبادل المعلومات. بالإضافة لمعالجة مشكلة الفقر والبطالة في البلدان الفقيرة، والنهوض بالمستوى المعيشي لهذه الشعوب كفيل بالقضاء على المنظمات الإرهابية وتخليص العالم من شرورها.

لايستطيع أحد أن ينكر دور الإسلام السلبي في تعطيل المسيرة الديمقراطية في كل البلدان الإسلامية وخاصة أن مبادئه تتعارض مع أصول وروح النظام الديمقراطي. والسبب في ذلك هو الاعتقاد بأن الاسلام منزل كدين كامل من السماء. وقد ساد هذا الاعتقاد إلى درجة خطيرة بسبب الأدبيات والإعلام، واختفاء الرأي المخالف وقمعه كليا ماأدّى إلى إفراغ الذهنية الإسلامية من أي فكر إلا الديني منه. وأصبح الإسلام تبعا لذلك هو المكوّن الوحيد للثقافة الاسلامية عامة والعربية خاصة. وعندما يتساءل المسلم البسيط إذا كان الإسلام منزل، ويتصف بالكمال فلماذا أصبحت بلدان الغرب الكافرة أكثر تطورا وغنى ورخاء من بلاد المسلمين المؤمنين؟. فيكون الجواب دائما أن سبب عزوف الله عنا هو تقصيرنا في الالتزام بديننا. مع أن هناك الكثير من المثقفين المقموعين الخائفين والمرتعبين من التكفير يدركون جيدا بأن نجاح الغرب وقوته وثروته يعود إلى تطبيق صحيح للديمقراطية مجردة عن سيطرة الإرهاب الفكري. وهم متأكدون بأنه لو نقلت التجربة الديمقراطية إلى بلاد المسلمين لازدهرت وأصبحت أكثر نجاحا وقوة ونتاجا وعطاء. ولكن الحكام العرب والمسلمين وأحزابهم المحتكرة للحكم والحكومات لاترغب بالديمقراطية لأنها تعني انتقال السلطة إلى أيدي غيرهم لذا فهم يقومون بلعبة خطيرة هي إلهاب مشاعر الناس ضد الغرب في حين يعتمدون في بقاء حكوماتهم على مساعدات مالية وعسكرية من الغرب مدّعين بأنهم يستخدمون هذا المال والسلاح للقضاء على التطرف والإرهاب في بلادهم في سبيل إرساء دعائم الديمقراطية في حين يتركون للجماعات الإسلامية المتطرفة الحبل على الغارب لتسميم عقلية شعوبهم.

الثقافة العربية خاصة، والاسلامية عامة مختزلة في مكوّن واحد ووحيد هو الدين الاسلامي، وسلطانه الجبار الذي لايسمح بمرور أي تغيير أو تبديل لما يتعارض مع ثوابته الرجعية وجوهره الجامد لأن في صميم الإسلام يكمن مبدأ يعارض الديمقراطية. أضف إى ذلك أن الإسلام يقوم على اعتبار أن الحاكم والحكومة عليهما، ومن واجبهما أن يقوما بتعزيز الإسلام والدفاع عنه، والترويج له، وتدريسه. وعقاب كل من يتجرأ على انتقاده أو مخالفته، وكل من يتجرأ على إبداء الرأي به أو نقده تلاحقه لعنة التكفير والردّة وإهدار الدم.

من المستحيل على الأمة الاسلامية أن تتقدّم وتبدع قبل أن تتحرر من مآسيها وعقدها ومحرماتها. وقبل أن تنجح في تحويل دينها إلى دين روحاني صرف يدعو الإنسان إلى علاقة مباشرة خاصة بينه وبين خالقه دون تدخّل أي إنسان، أو هيئة، أو مافيا دينية. ويستحيل على الأمة الإسلامية أي إصلاح مادام انتقاد النبي محمد، وانتقاد القرآن ومفاهيمه ومبادئه وتعاليمه أمرا محرّما وخطا أحمر يقود المساس به إلى التهلكة.
مازال المسلمون يتهمون الحضارة الغربية ويصفونها بحضارة الكفر في ذات الوقت الذي يلتهمون كل منتجات حضارة الكفّار، وينعمون بمختلف إنجازات الكفّار العلمية والتكنولوجية والطبية دون أن يدركوا أن قطار الحداثة والتحديث الذي يقوده الكفّار قد فاتهم بقرون عديدة حتى أصبحوا عالة على العالم الغربي وعلى البشرية بكاملها. فكيف ستتمكن النخبة التنويرية العربية والاسلامية من مواجهة هذا الواقع بعيدا عن الكذب والنفاق والعنجهية الفارغة في الوقت الذي يسمعون شيوخ الاسلام يرددون، بكل غرور وعناد وتبجح، أن المسلمين هم خير أمة أخرجها الله وفضّلها على العالمين. بناء على الآية التي تقول: كنتم خير أمة أخرجت للناس (سورة آل عمران: 110).

المصادر:
1. القرآن الكريم. تفسير الجلالين مذيلا بكتاب لباب القول في أسباب النزول للسيوطي.
2. صحيح البخاري. لأبي عبد الله محمد بن اسماعيل بن ابراهيم بن المغيرة بن برذبة البخاري المتوفي 256 هجرية.
3. صحيح مسلم. لأبي الحسن مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري المتوفي 261 هجرية.
4. سنن ابن ماجة. لأبي عبدالله بن يزيد بن ماجة الربعي القزويني تامتوفي 276 هجرية.
5. سنن الترمذي. لأبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة بن موسة بن الضحاك السلمي الترمذي المتوفي 279 هجرية.
6. سنن أبو داود. لأبي داود سليمان بن الأشعث بن اسحاق بن بشير الأزدي المتوفي 275 هجرية.
7. الكافي. للشيخ محمد بن يعقوب الكليني المتوفي 275 هجرية.
8. محنة المسيحيين في الشرق الأوسط. الموقع الشخصي للدكتور عبد الخالق حسين
.